سقطت دمشق…بدأ العد التنازلى لسقوط الاسد… الدائرة القريبة من الاسد تنتفض…

هذه باختزال شديد عناوين كل وسائل الاعلام الاسرائيلية و الغربية

هذه باختزال شديد عناوين كل وسائل الاعلام الخليجية.

عندما نقول أن قاعة التحرير التى توجه منظومة الاعلام الدولية ضد سوريا هى نفسها و مقرها هو اسرائيل يتهمنا البعض بالمبالغة و الا ما هو التبرير المنطقى لهذه ” المصادفة ” الغريبة المتعلقة بخبر من الممكن أن يعتبره البعض بمثابة الضربة الموجعة للنظام فى حين أنه و بتقديرى المتواضع هو حادث متوقع و لا يمكن لاى نظام يتعرض لمثل ما يتعرض اليه النظام السورى أن لا يقع فيه.

حتى نبسط الامور أكثر نقول أن المعركة التى تحدث على الارض السورية هى معركة مصير و تمثل مرحلة مفصلية فى تاريخ الصراع السورى الغربى لانه لم يعد هناك ما يسمى بالصراع العربى الاسرائيلى أو بالصراع العربى الغربى لانتفاء الطرف المشار اليه الاول و هو الطرف العربى الراغب فى مواصلة المعركة و كل ما نسمعه هو مجرد شعارات كاذبة و منافقة.

ولان معركة بهاته الخطورة لا يمكن ترك أمرها للصغار و لما يسمى بصعاليك الجيش السورى الحر أو مجلس اسطنبول فقد كان لافتا منذ البداية كل تلك التقارير التى تتحدث عن تسرب صحفيين جواسيس بطرق ملتوية مختلفة و وجود عناصر استخبارية غربية و عربية فضلا عما يتطلبه العمل الاستخبارى من أجهزة تنصت ورقابة و تضليل متطورة و لا تملكها الا الدول الغربية و بالذات العصابة الصهيونية.

منذ 11 سبتمبر 2001 تتابع أجهزة المخابرات الغربية و العربية تحركات عناصر القاعدة فى كل العالم و تزرع الجواسيس و العملاء داخل هاته الشبكات و هى بالتالى لا تغفل عن هاته التحركات و من اللافت اذن وجود عناصر من تنظيم القاعدة و من بعض التنظيمات الارهابية الاخرى متسربة داخل التراب السورى مما يدل على تنسيق مخابراتى بين هاته الجماعات و الاجهزة السرية الغربية لخدمة أغراض متبادلة و هذا الامر ليس خيالا ذهنيا بل الكل يعرف ان تنظيم القاعدة هو فى الاصل صنيعة المخابرات الامريكية الباكستانية زمن الوجود الروسى فى أفغانستان و أن أسامة بن لادن لم يكن الا مجرد عميل لدى المخابرات الامريكية.

ولان الخيانة تلبس دائما جميع الاقنعة و الخائن ليس له طعم و لا رائحة فكم ذكر التاريخ من حوادث مشابهة لما حصل اليوم بمبنى الامن القومى فى دمشق…..حصل هذا فى حادثة تسميم الزعيم عرفات…فى عمليات قتل عديد الرؤساء الافارقة….فى الهجوم الذى تعرض له ملك المغرب الحسن الثانى المرار العديدة بواسطة الجنرال أوفقير و غيره من الضباط المقربين منه…فى عملية” السطو ” على الحكم التى قام بها أمير قطر الحالى على والده…فى المحاولة الانقلابية التى تمت على الزعيم بورقيبة سنة 1963… فى ما يسمى عملية فالكيرى التى أستهدفت هتلر و نفذها أكثر ضباطه ولاءا له.

من يتحدث عن هاته العملية بكونها “انتصارا” لجبهة معادية ما للنظام السورى هو واهم لانه لم يسبق للتاريخ أن حسمت الخيانة معركة عسكرية نهائية بل هى مراحل من صراع تستعمل فيه كل الادوات الخبيثة و فى كل المراحل هناك ايجابيات و خيبات و القيادات تعرف أنها مستهدفة و قابلة للخرق الامنى و تتوقع الشهادة فى كل لحظة لان طبيعة المعركة هى التى تفرض النتائج و النجاحات و الاخفاقات و فى كل الاحوال فالعبرة ببقاء المؤسسات لا الافراد .

نعلم علم اليقين أن هناك الان من يتربص بالعائلة القطرية و السعودية و غيرها فى مراتع العمالة و الخيانة و من ينتظر اللحظة الصفر للانقضاض عليها و مسحها من خريطة ” أصدقاء سوريا” بل أكاد أجزم أن شيوخ قطر و السعودية لا ينامون ملىء الجفن لان القتلة لا ينامون و الخونة لا ينامون و هم دائما فى انتظار خيانة من هنا و هناك…طبيعة الخائن أن لا يخاف الا من الخيانة.

فى الحقيقة النظام السورى لا بد أنه كان يتوقع مثل هاته العمليات القذرة و رغما عن ذلك نقول أنه لا يمكن توقع الخيانة فى لحظة ما مهما فتحت الاعين و نصبت الكمائن و أسترقت الاذان السمع… هذا مرض لا شفاء منه و لا دواء منه لان شهامة الرجال تأبى دائما أن تخاف او تتحسب من خائن بل انها تفضل الموت على ان تهرب من موقعها بسبب الخوف من وجود خيانة فى لحظة ما.

من عبث المشهد أن تتبنى جماعة تسمى نفسها بلواء الاسلام عملية قتل جبانة فى جنح التستر لا علاقة لها بشرف القتال و المقاتلة الشجاعة الجرئية الواضحة الشهمة…هل يمكن لخائن أن يكون مسلما ؟ هل يحمل الخائن لواءا أو علما أو عنوانا ؟ هل يصلى على قاتل جبان فى مصلى المسلمين ؟ هل تقرا عليه فاتحة ؟ هل يستحق مجرد خطوة فى نعشه القذر ؟ هل تطارد الخائن عبارات المدح أم القرف و بذىء اللسان و الاقوال ؟

قلنا من البداية و نقول أن هاته المعركة هى معركة سوريا كما كانت حرب تموز 2006 هى حرب حزب الله…

قلنا من البداية و نقول أن هذا الحزب تعرض يومها لاكثر من 33 يوما الى كل نفاق و خيانة الطبقة العميلة اللبنانية من سعد الحريرى الى وليد جنبلاط الى فؤاد السنيورة الى أحمد فتفت الى سمير جعجع الى أمين الجميل الى بطرس حرب و غيرهم من سلالة الخيانة و لكن ذلك كان الحافز على القتال و الشهادة حتى النصر…انتصرت المقاومة و ماذا بقى من ” تاريخ” الخونة الا…الخيانة.

لم يبق على الانتصار الا ساعات عسيرة طويلة شاقة فيها من التضحيات ما يهد الجبال و يفت عزيمة بعض الرجال ولكن تعلمنا من عظات التاريخ و دروسه أن الانتصارات الكبيرة لا تحلم بها الا القيادات الكبيرة و أن الشعوب الكبيرة لا تخرج من دائرة اللهب و النار الا مصقولة متوهجة و على كثير من الجمال فى حين يعرف الناس أن ضفادع الخليج لن يخرجوا من هاته الموقعة الا بالعار و الخزى الى أبد الابدين.

ليس بيدنا أن نموت مكان أحد و لكن فى هاته اللحظات التى يعز فيه الصديق يتمنى بعض الاحرار و أنا منهم بالطبع أن يكون اليد القوية الصابرة الحرة التى تشد على عضد القيادة السورية و الشعب السورى حتى نمر من هاته المحنة بسلام.

لن نتقبل عزاء فى الشهداء لان الفاتورة ستبقى مفتوحة و لو الى حين…و عندها سيعرف الظالمون أى منقلب ينقلبون.

احمد الحباسى –  مقالات بانوراما الشرق الاوسط