كما في رئاسة الجمهورية، كذلك في رئاسة مجلس إدارة الكازينو، بدأ حميد كريدي العمل ليجدد ولايته التي تنتهي في 11 تشرين الأول المقبل؛ إذ لا يجوز أن يرحل المرؤوس قبل رئيسه أو قبل موعد الانتخابات النيابية التي أعدّ لها الكازينو جيداً.
يروي أحد موظفي الكازينو أن الرجل الذي اختاره الرئيس ميشال سليمان لقيادة الدجاجة التي تبيض ذهباً كان ممنوعاً منذ عام 2003 من دخول الصالة الذهبية في الكازينو، بعد اتهامه بالقيام بأعمال شغب. ويتهم موظفون مديرهم بالإسراع إلى محو ملفه فور صدور قرار تعيينه. وفي رواية الموظفين أن العلاقة الشخصية بين كريدي وصهر الرئيس، المرشح عن أحد المقاعد المارونية في كسروان وسام بارودي، هي التي أوصلت الأول إلى الجهاز الخدماتي والإعلاني الأهم في ماكينة بارودي الانتخابية. يزعمون أن مديرهم كان مكلفاً الاهتمام بالزبائن العرب في أحد الفنادق السويسرية، لا إدارة الفندق برمته، كما يشيع المستفيدون منه.
المهم أن كريدي عين رئيساً لمجلس إدارة الكازينو ومديراً عاماً له. وها هو اليوم يعيد تقديم طلب الاستمرار في اعتماده، متكلاً على الإنجازات التي كدّ في إبداعها ليثبت لبارودي استحقاقه الثقة التي منحه إياها.
أول الإنجازات وأقلها خطورة التوظيف: أوعز كريدي إلى الشركة الخاصة المعنية بموظفي الاستقبال (chrysanteme) لتزيد العدد من 18 يهتمون بأربعة أبواب إلى 67 يهتمون بثلاثة أبواب. وفي ملاك الكازينو، وظف 94 شاباً وصبية، غالبيتهم كسروانيون خرجوا من منزل بارودي. ويؤكد عارفون أن 40 على الأقل من الموظفين الجدد غير منتجين. ويضاف إلىهم نحو 10 موظفين في شركة مواقف السيارات الخاصة. ولمراقبة التزام الموظفين بأوقات عملهم استقدمت شركة خاصة تضم 11 موظفاً، معظمهم لا يحضر إلى العمل. بذلك يكون عدد الموظفين حديثاً نحو مئتين، أي مئتي عائلة تزور منزل بارودي مطلع كل شهر لتهتف باسمه: يا معيّشنا.
ثاني الإنجازات فتح صالات الكازينو للعرسان والجمعيات والمخاتير وأشقاء مديري السنترال في أقضية جبل لبنان بأسعار شبه مجانية، ما دام المعنيون يحملون بطاقة توصية من بارودي.
ثالثها خلق شبكة جديدة من المنتفعين على صعيد مشتريات الكازينو الكثيرة وغيرها. يشير أحدهم إلى المازوت مثالاً يبنى عليه: تعاقد الكازينو مع مقرَّب من بارودي. كانت فاتورة المازوت تقارب مليوني دولار سنوياً فباتت 4.5 ملايين.
رابع إنجازات كريدي وضعه حداً للاجتماعات المملة التي تحصل في الشركات المحترمة بين المدير العام ومديري الأقسام لبحث خطط التطوير. تقلصت الاجتماعات إلى… اجتماع واحد كل ستة أشهر. علاقات كريدي مع المديرين الـ18 باردة باستثناء اثنين فقط. مدير قسم الترفيه جوزف شلالا كان مغضوباً عليه «كريدياً»، ليُعين، فجأة، مديراً لشؤون الموظفين، رغم قلة كفاءته العلمية على هذا الصعيد. و«المفاجأة» ـــ بحسب الموظفين ـــ هي إقناع شلالا بارودي بأنه المفتاح الانتخابي الأهم في بلدة غزير، والأقدر على ضبط إيقاع الموظفين ليبني بارودي بواسطتهم زعامته. أما أعضاء مجلس الإدارة، فقد قرر كريدي منحهم «بونس» 60 ألف دولار للعضو العادي و120 ألفاً لرئيس مجلس الإدارة، وأقر أيضاً توزيع أنصبة أرباح (خمس مرات خلال سنتين ونصف). ويذكر هنا أن مجلس الإدارة يمثل شراكة حقيقية للطبقة السياسية، فإلى جانب العوني والجنبلاطي والأملي والمستقبلي، هناك طبيب الأسنان فريد سليمان، شقيق اللبنانية الأولى وفاء سليمان. وكلٌّ من هؤلاء يتقاضى مخصصات شهرية قيمتها نحو مليوني ليرة، ومليون وثمانمئة ألف عن كل اجتماع يحضره (بدل نقل).
خامس الإنجازات تحديث الماكينات التي تمثل صفقة العمر بالنسبة إلى ممثل رئيس الجمهورية. فقد قرر كريدي، من دون استشارة أحد، تحديث 346 ماكينة. وبدل استدراج عروض من الشركات الثلاث المعنية بالماكينات حول العالم، أنجز «وسيط» الصفقة مع شركة في موناكو! ونتيجة «الوساطة»، دفع الكازينو حتى الآن نحو 18 مليون دولار مقابل ماكينات وبرامج وتوسيع صالة الألعاب. لماذا كلف كريدي وسيطاً للتفاوض؟ ولماذا حصلت الصفقة في الخارج؟ ولماذا لم تعرف إدارة المشتريات خصوصاً بما يحصل؟ جميعها أسئلة بلا أجوبة. الأكيد، بحسب مطلعين، أن ماكينة اللعب الواحدة التي تكلف بين 18 و20 ألف دولار، كلفت نحو 29 ألف دولار. هكذا تكون الصفقات الكبرى. القضية لا تنتهي هنا: من أصل 346 ماكينة دفع الكازينو ثمنها وُضعت 146 منها في الخدمة، وما بقي حُشر بين المخزن و«تراس» الكازينو.
سادس الإنجازات يُضحك. في زمن كريدي بارك الكازينو سحب يانصيب على ست سيارات مرسيدس. بيعت أكثر من أربعة آلاف بطاقة، قيمة الواحدة منها 200 دولار. جمع التاجر المنظم للعبة أكثر من 800000 دولار إذاً. وبعد إلحاح من المشتركين، تقرر إجراء السحب… على سيارة واحدة. أُجري السحب قبل موعده بربع ساعة، ليفوز بالسيارة مشترك مفترض يدعى Amile Sajjad، عنوان سكنه، بحسب الإدارة، فرنسي، أما رقم هاتفه فسويدي! وبعد البحث إلكترونياً تبين أن شخصين في العالم يحملان هذا الاسم، وتحديداً في باكستان. وأكدت تحريات أحد الموظفين في دوائر الأمن العام أن الرابح المفترض لم يدخل يوماً الأراضي اللبنانية! ولأن السرقة تجرّ سرقة، أعيد لعب اللعبة نفسها، فتقرر إجراء سحب جديد على سيارة أخرى، وتدفق الزبائن مجدداً لشراء البطاقات حتى قارب عددهم الخمسة آلاف. خمسة آلاف مشتر لبطاقة سعرها 200 دولار = مليون دولار. لم يجر السحب هذه المرة، بلغت الوقاحة بالفاسدين إلى حد سحب السيارة من صالون الكازينو وإعادتها إلى معرضها الأساسي.
غسان سعود – الاخبار























