خاص موقع  الجريدة

 

البارحة كان حافلاً بالأخبار في ظاهرة غريبة من نوعها ,ليس لأن لبنان ليس فيه أخبار واحتدام دائماً بالمستجدات بل لأن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يتصرف بضمن حركة غريبة الأطوار له ويطلق التصريحات يميناً ويسار .وما حصل البارحة كان حقيقة بمثابة أحد ظهورات سليمان النوعية على الإعلام لان هذا الرجل أبعد ما يكون عن أن يملي كرسيه كرئيس للجمهورية ولو كان مسحوب الدسم و المسؤوليات .

 

والمؤسف بدأ عندما أعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عن أسفه وحزنه لعدم تمكن المخطوفين اللبنانيين من تمضية عيد الفطر مع اهلهم وذويهم، وتوجه الى قادة الدول الصديقة الفاعلة والمؤثرة لبذل الجهود من اجل اطلاقهم. واستنكر في الوقت نفسه خطف رعايا سوريين واتراك من قبل جهات لبنانية بقصد المبادلة، وهو عمل لا يساعد في حل القضية بل يزيدها تعقيداً ويعرقل الجهود الرسمية المبذولة لاطلاقهم فضلاً عن انه يسيء الى سمعة لبنان وصورته.

 

وإذ اعتبر الرئيس سليمان ان المظاهر التي شاهدها اللبنانيون في الايام الاخيرة وما تحمله من استفزاز وتحدٍ للدولة والمشاعر ومن ضرر لعلاقات لبنان مع دول شقيقة وصديقة مرفوضة، فإنه وفي خلال سلسلة اتصالات اجراها امس واليوم مع المسؤولين القضائيين والامنيين المعنيين، شدد على أن المطلوب من السلطات القضائية المختصة التحرك فوراً واصدار الاستنابات اللازمة في موضوع الخطف والمواضيع الامنية الاخرى التي حصلت سابقاً وتحصل اليوم، ومن السلطات الامنية التحرك والعمل على تحرير المخطوفين..

 

ومن المجلس الوطني للاعلام القيام بواجبه في ضبط الفلتان على الصعيد الاعلامي معتبراً انه لا يجوز اطلاقاً اللجوء الى الخطف واستباحة الاوضاع وكرامات الناس ومشاعرها وبث القلق في نفوس اللبنانيين والرعايا العرب والاجانب على السواء وهو امر مرفوض من الجميع بلا استثناء ويجب وضع حد نهائي له.

 

والمذهل هو ما كشفته جريدة الأخبار ” انه “للمرة الأولى منذ عام 2008، لم يتصل رئيس الجمهورية ميشال سليمان بنظيره السوري بشار الأسد لتهنئته بحلول العيد. آخر اتصال بين الرئيسين حصل بعد الانفجار الذي وقع في مبنى الأمن القومي في دمشق”، وذكرت مصادر مطلعة على العلاقة بين الطرفين، انه “سأل الأسد سليمان عمّا إذا كان يمانع إعلان خبر الاتصال، فرد سليمان قائلاً: أبداً، أنا سأطلب تعميم الخبر. عمّمت دوائر القصر الجمهوري الخبر، فبدأت بوادر حملة خفية على سليمان“.

 

وتابعت انه “لم يبق سفير دولة فاعلة في الشأن السوري إلا بعث برسالة عتب إلى رئيس الجمهورية. أول هؤلاء كان السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيللي، التي باتت، على حد أكثر من سياسي، تستخدم أدوات سلفيها، ميشيل سيسون وجيفري فيلتمان، في التدخل بكل شاردة وواردة في لبنان. ومنذ توقيف الوزير السابق ميشال سماحة، قالت كونيللي، مباشرة أو بشكل غير مباشر، لمعظم من تلتقيهم من السياسيين اللبنانيين، إن الوقت قد حان لتصعيد الموقف ضد النظام السوري، وصولاً إلى طرد السفير السوري علي عبد الكريم علي من بيروت. قالتها بوضوح لا لبس فيه، في أكثر من مجلس. وإلى كونيللي، انضمت السفارتان البريطانية والفرنسية، وعدد من المسؤولين العرب الذين وصل صراخهم إلى أعتاب بعبدا“.

 

وجد رئيس الجمهورية، بحسب بعض زواره، “نفسه في موقف حرج. هو لم يندم على اتصاله بالأسد وموقفه، لكن الهجمة عليه كانت شديدة. وعندما استقبل وفداً إعلامياً الأسبوع الماضي، سئل عمّا إذا كان قد اتصل بالأسد، فردّ قائلاً إنه ينتظر اتصالاً من قصر المهاجرين لتوضيح ما كشفته قضية سماحة. نُشِر الخبر، فبدا الرئيس، بحسب سياسيين من فريق 8 آذار، أسير موقفه. كرره أكثر من مرة، فأتى الرد السوري على شكل الإعلان عن استنابات قضائية سورية ستصدر قريباً بحق مسؤولين سياسيين لبنانيين، بتهمة دعم الإرهاب في سوريا. بدا كأن دمشق تقول لسليمان “إن فضلكم سبق“.

 

فلا نعرف أي جمهورية يترأس اليوم ميشال سليمان ,جمهورية المسايرة للغرب او جمهورية المطاوعة للسفارة الأميريكية في عوكر .أم أنه يريد أن يحمل لواء الثوار في سوريا ويريد أن يمشي في صف المسلحين و يدافع عنهم ويهين من يريد أن يعاملهم بالمثل ؟لماذا يصرّ رئيس جمهورية لبنان على أن يكون طرفاً في النزاع في سوريا ولصالح اسقاط النظام الذي جاء به رئيس أصلاً؟ وهو أصلاً لم يستطيع أن يعيد 11 مخطوف من سوريا بمفاوضاته و زياراته المكوكية إلى تركيا هو ووزراء وكبار في الدولة ..كيف سيحارب اسرائيل إذا هاجمت لبنان يوماً ؟ بالمفاوضات السرية ؟